قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

429

الخراج وصناعة الكتابة

الباب الثالث في السبب الذي احتاج له الناس إلى اللباس والكسوة لما خلق اللّه جل وعز الانسان مقصودا به ، تلقا غرض يحس به نحوه ، ومرهونا بخلقه نحو أمر من الأمور ، قصد به قصده ، ركبه في جسد يلين بذلك المقصد ، وجعل له من الآلات ما يشاكل الغرض المعتمد ، كما أنه لما خلق الأسد ذا شجاعة وجرأة جعله في ذي أيد وشدة ، وجعل له من الآلات ما يوافق البطش والنجدة ، من الأنياب والمخاليب ، الجارية مجرى ما يتخذه الناس من الأسلحة ، وكما أنه ( عز وجل ) لما خلق الفرس للاحضار « 1 » والسرعة ، جعل جسمه مناسبا للحال التي خلقه لها ، في الشكل والهيئة . وكذلك لما خلق الانسان للتمييز والمقايسة جعله في جسد متأت للحال التي أرادها سبحانه ، وجعل آلات جسده مشاكله لما ينحى به نحو هذه الغاية من اليد التي تليق بالصناعات المختلفة ، والرجل التي على مثل هذه الحال زيادة ، حتى أنه لوعد ما بهيئة الانسان من يده وأكثر أعضائه في تصاريف الأحوال التي يحتاج إليها لكانت كثيرة معجبة إلى أن جعله تعالى : لما أراد به من أن يكون زائدا على أحوال سائر الحيوان ، في حسن « 2 » اللمس الذي به يقع صحة الاعتبار ، في الأشياء المباشرة ، ومعري الجسد من الشعر الكثيف الذي لما خلا غيره من الحيوان ، أن يكون

--> ( 1 ) في س : الاحضار . ( 2 ) في س : جس .